محمد علي الأشيقر
56
لمحات من تاريخ القرآن
إضافة إلى أن القرآن « قد كتب وحفظ في صدور جمع كبير من الصحابة لا يمكن تواطؤهم على الكذب ونقله من هذه الجموع جموع أخرى فلم يختلفوا في حرف أو لفظ على تعدد البلاد وتباعد الأقطار واختلاف الأجناس » « 30 » . . فهل هناك تواتر لكتاب أو لشيء آخر في التاريخ كهذا التواتر الذي نجده ساطعا وجليا في القرآن الكريم . . 5 - والقرآن خامسا هو معجز لأنه ما جاء إلا معجزة لثبوت صحة دعوة ونبوة الرسول ( ص ) وانه ( ص ) رسول من عند اللّه تعالى يوحى إليه هذا القرآن ، ذلك لأن في طاقة ومكنة كل فرد ان يدعي النبوة أو الرسالة « 31 » كما جرى فعلا بعد وفاة الرسول ( ص ) مباشرة أو في العصور المختلفة ، ولكن ليس في قدرة وسلطان أي منهم أن يثبت هذه الدعوة أو يدعم هذه الرسالة بشيء أو بدليل يعجز أو لا يستطيع الآخرون من الاتيان بمثله أو نظيره أو ابطاله هذا إلا في حالة واحدة فقط وهو إذا ما كان المدعي مدعما بسند الهي وتأييد رباني ، لأن في طاقة اللّه سبحانه وحده أن يمطر الأرض بأنواع المعجزات والدلائل التي لا يملك الانسان ازائها إلا الانحناء والخضوع والاستسلام طوعا أو كرها . . . لذا فقد جاء القرآن الكريم ليدعم موقف الرسول ( ص ) ويعزز مكانته ونبوته عن طريق فتح أبواب التحدي على مصاريعها بوجه الناس كافة مناشدهم الاتيان بمثل هذا القرآن أو بسورة مثله فقط على الأقل ولو من قصار السّور إذا لم يمكنهم من الإتيان بمثل هذا القرآن . . ورغم ان أبواب التحدي كانت ولا تزال مفتوحة على مصاريعها أمام الجميع إلا اننا لم نسمع منذ منطلق الدعوة الاسلامية حتى هذه
--> ( 30 ) التشريع الجنائي الإسلامي - عبد القادر عودة . ( 31 ) في التفريق بين النبوة والرسالة يراجع فصل « القرآن في طريقه إلى الأرض » .